محمد بن جرير الطبري

32

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ما يصعد من تحتها ، وينزل من فوقها إليها ، كما روي عن عبد الله . وجائز أن يكون قيل ذلك كذلك لانتهاء كل من خلا من الناس على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها . وجائز أن يكون قيل لها ذلك لجميع ذلك ، ولا خبر يقطع العذر بأنه قيل ذلك لها لبعض ذلك دون بعض ، فلا قول فيه أصح من القول الذي قال ربنا جل جلاله ، وهو أنها سدرة المنتهى . وبالذي قلنا في أنها شجرة النبق تتابعت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال أهل العلم . ذكر ما في ذلك من الآثار ، وقول أهل العلم : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن حميد ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " انتهيت إلى السدرة فإذا نبقها مثل الجرار ، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة فلما غشيها من أمر الله ما غشيها ، تحولت ياقوتا وزمردا ونحو ذلك " . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد عن قتادة ، عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رجل من قومه قال : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : ولما انتهيت إلى السماء السابعة أتيت على إبراهيم فقلت : يا جبريل من هذا ؟ قال : هذا أبوك إبراهيم ، فسلمت عليه ، فقال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ، قال : ثم رفعت لي سدرة المنتهى فحدث نبي الله أن نبقها مثل قلال هجر ، وأن ورقها مثل آذان الفيلة " . وحدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا خالد بن الحرث ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رجل من قومه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بنحوه . حدثنا ابن المثنى ، قال ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثني أبي ، عن قتادة ، قال : ثنا أنس بن مالك ، عن مالك بن صعصعة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ، فذكر نحوه . حدثنا أحمد بن أبي سريج ، قال : ثنا الفضل بن عنبسة قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " وركبت البراق ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى ، فإذا ورقها كآذان الفيلة ، وإذا ثمرها كالقلال " ؛ قال : " فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت ، فما أحد يستطيع أن يصفها من حسنها " ، قال : " فأوحى الله إلي ما أوحى " . حدثنا أحمد بن أبي سريج ، قال : ثنا أبو النضر ، قال ثنا سليمان بن المغيرة ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عرج بي الملك " ؛ قال : " ثم انتهيت إلى السدرة وأنا أعرف أنها سدرة ، أعرف ورقها وثمرها " ؛ قال : " فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تحولت حتى ما يستطيع أحد أن يصفها " . حدثنا محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا يونس بن إسماعيل ، قال : ثنا سليمان ، عن ثابت ، عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله ، إلا أنه قال : " حتى ما أستطيع أن أصفها " . حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية الرياحي ، عن أبي هريرة أو غيره " شك أبو جعفر الرازي " قال : لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى السدرة ، فقيل له : هذه السدرة ينتهي إليها كل أحد خلا من أمتك على سنتك ، فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ، وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى ، وهي شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها ، والورقة منها تعطي الأمة كلها . وحدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل الحضرمي ، عن الحسن العرني ، أراه عن الهذيل بن شرحبيل ، عن ابن مسعود سِدْرَةِ الْمُنْتَهى قال : من صبر الجنة عليها أو عليه فضول السندس والإستبرق ، أو جعل عليها فضول . وحدثنا به ابن حميد مرة أخرى ، عن مهران ، فقال عن الحسن العرني ، عن الهذيل ، عن ابن مسعود " ولم يشك فيه " ، وزاد فيه : قال صبر الجنة : يعني وسطها ؛ وقال أيضا : عليها فضول السندس والإستبرق . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن الحسن